السيد محمد صادق الروحاني
84
زبدة الأصول
الترجيح بالأهمية واما المورد الثاني : وهو ما كان كل من الواجبين مشروطا بالقدرة عقلا ، فقد يكون أحدهما أهم ، وقد يحتمل أهميته ، وقد يكونان متساويين - فهيهنا فروض الأول ، ما إذا كان أحدهما أهم من الاخر - فلا كلام ولا اشكال في أنه يقدم الأهم سواء كان الأهم مقارنا زمانا مع المهم ، أو سابقا عليه ، أو متأخرا عنه ، اما في الأولين فواضح : لان المهم بالنسبة إلى الأهم يكون من قبيل المستحب بالنسبة إلى الواجب ، فكما ان المستحب لا يصلح ان يزاحم مع الواجب كذلك المهم لا يصلح لان يزاحم الأهم ، وان شئت قلت إن العقل الحاكم في باب الإطاعة والعصيان مستقل بتقديم الأهم - وبعبارة أخرى - ان التكليفين المتزاحمين لا يمكن ثبوتهما معا ، ولا سقوطهما كذلك لكونه بلا موجب ، فيدور الامر بين سقوط المهم ، دون الأهم وبالعكس ، والثاني غير معقول لكونه ترجيحا للمرجوح على الراجح ، فيتعين الأول . واما في الصورة الأخير : فلان الأهم وان كان متأخرا زمانا ، الا ان ملاكه تام في ظرفه على الفرض ، اما من جهة ان الواجب المعلق ممكن فيستكشف من الوجوب الفعلي تمامية الملاك أو من الاستفادة من الخارج ، كما في حفظ النفس المحترمة وحفظ بيضة الاسلام ، وأمثال ذلك على القول باستحالة الواجب المعلق كما عليه المحقق النائيني ( ره ) وعلى كل تقدير يجب حفظ القدرة عليه في وقته لئلا يفوت . إذ العقل كما يستقل بقبح تفويت الواجب الفعلي كذلك يستقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه ، وعليه فحيث ان اتيان المهم فعلا يوجب تفويت ملاك الأهم في ظرفه ، فلا يجوز فيكون وجوب حفظ القدرة عليه في زمانه الذي يحكم به العقل معجزا للمكلف بالإضافة إلى امتثال المهم بالفعل . وعلى الجملة العقل الحاكم بالتقديم لا يفرق بين الموردين ، فلو فرضنا انه دار الامر بين حفظ مال المؤمن في يوم الخميس ، أو حفظ نفسه في يوم الجمعة